عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
215
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
ملك يسمى رأس الهدى ، ورأيت ملكا يقال له سملائيل على رأسه تاج من اللؤلؤ والياقوت اللؤلؤة الواحدة تضيء لأهل الدنيا والياقوتة تدخل فيها الدنيا ، ثم رأيت ملائكة على رأس كل ملك تاج تسعون ذراعا بذراع جبريل في كل تاج أربعمائة لؤلؤة اللؤلؤة الواحدة تسع الدنيا والياقوتة يدخل فيها أهل الدنيا ، ثم رأيت ملكا عن يمينه ألف ألف ملك وعن يساره ألف ألف ملك وعلى رؤوسهم تيجان من نور وهم يقرءون آية الكرسي فقلت يا جبريل من هؤلاء ؟ قال هؤلاء خلقوا من قطرة من نور العرش فقلت يا جبريل ما أكثر عجائب ربي فقال : ما رأيت من عجائب ربك إلا ساعة من الليل . ( فائدة ) قال ابن عباس : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : سألت جبريل عن ثواب آية الكرسي فقال : لما خلق اللّه الأرض تحركت فأرسل اللّه إليها سبعين ألف ملك ليمسكوها فلم يستطيعوا فأرسل سبعين ألف ملك أيضا فلم يستطيعوا فأرسل سبعين ألف ملك فلم يستطيعوا فخلق جبل قاف وأحاطه بالدنيا وخلق حوله أربعمائة جبل وأربعين جبلا فلم تستقر فكتب عليها آية الكرسي فاستقرت ، فمن قرأ آية الكرسي فله من الثواب وزن جبل قاف ووزن تلك الجبال وله مثل تسبيح أولئك الملائكة ، ولما خلق اللّه الشمس والقمر أمر سبعين ألف ملك أن يجروهما فعجزوا ثم أرسل سبعين ألف ملك أيضا فعجزوا ثم أرسل سبعين ألف ملك أيضا فعجزوا ثم أرسل سبعين ألفا أيضا فعجزوا فكتب عليهما آية الكرسي فتحركا ودارا بقدرة اللّه تعالى فمن قرأها من أمتك فله من الثواب بعدد أولئك الملائكة وبعدد كل شيء طلعت عليه الشمس والقمر . قال في العرائس : قد جعل اللّه آية الكرسي أمانا لأهل الإيمان من شر الشياطين واللّه أعلم . قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : ثم سرنا وجبريل على أثري حتى وصلنا إلى سدرة المنتهى فإذا هي شجرة عظيمة ثابتة على تل من مسك لها ألف ألف غصن يسير الراكب في ظل الغصن مائة عام في كل غصن ألف ألف ورقة كل ورقة لو استظل بها الجن والإنس لأظلتهم على كل ورقة ملك على لون القمر على رأسه تاج من نور وبيده قضيب من نور مكتوب على جبهته نحن سكان سدرة المنتهى سبحان من ليس له انتهاء يخرج من أصلها أنهار من ماء غير آسن أي غير متغير ، وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى ، قال البغوي قال مقاتل : وتحمل الحلي والحلل والثمار من جميع الألوان ، قال في العرائس : إنها في السماء السابعة مما يلي الجنة وعروقها تحت الكرسي وأغصانها تحت العرش مقام جبريل في وسطها يغشاها ملائكة كأنهم فراش من ذهب . ورأيت في تفسير القشيري في قوله تعالى : إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى ( 16 ) [ النجم : 16 ] أي أعطى اللّه نبيه محمدا صلى اللّه عليه وسلم خواتيم سورة البقرة وغفر لأمته . وقال نجم الدين النسفي : غشيها ملائكة من ذهب على صور الجراد مع كل ملك طبق عليه من اللطائف ما لا يحصى فنثروه بين يدي النبي صلى اللّه عليه وسلم . وقال النيسابوري : قال المحققون غشيها نور اللّه تجلى لها كما تجلى للجبل لكنها كانت أقوى من الجبل ومحمد صلى اللّه عليه وسلم أقوى من موسى عليه السلام لأنه لم يصعق والسدرة لم تضطرب . قال العلائي في أصلها